مؤسسة آل البيت ( ع )

72

مجلة تراثنا

آخر نزول القرآن في المدينة . وقد تقدمت رواية البخاري في صحيحه في الباب الواحد والعشرين من كتاب الفتن ، عن حذيفة بن اليمان ، قال : إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون ! ( 1 ) فعلى من ينطبق ما يصفه حذيفة ؟ ! ولماذا كانوا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متسترين وبعده خرجوا من تسترهم وأصبحوا هم الظاهرين وصار الجو العام على مشرعتهم ؟ ! ولذلك سميت سورة التوبة بالفاضحة كما عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عباس : سورة التوبة ؟ فقال : التوبة ؟ ! بل هي الفاضحة ، ما زالت تنزل " ومنهم . . " حتى ظننا أن لن يبقى منا أحد إلا ذكر فيها ! ( 2 ) . وسميت بذلك لأنها فضحت المنافقين بإظهار نفاقهم ( 3 ) ، ومنهم أهل العقبة الذين هموا بما لم ينالوا وقالوا كلمة الكفر ، وعرفهم حذيفة وعمار في الواقعة المعروفة في كتب السير والتفاسير . وتسمى بالمبعثرة ، وذلك عن ابن عباس ، لأنها تبعثر عن أسرار المنافقين ، أي تبحث عنها ( 4 ) . وتسمى البحوث ، فعن أبي أيوب الأنصاري أنه سماها بذلك ، لأنها تتضمن ذكر المنافقين والبحث عن سرائرهم ( 5 ) . وتسمى بالحافرة ، فعن الحسن ، لأنها حفرت عن قلوب المنافقين ما

--> ( 1 ) صحيح البخاري 9 / 104 ح 57 . ( 2 ) الدر المنثور 4 / 120 . ( 3 ) مجمع البيان 5 / 5 . ( 4 ) مجمع البيان 5 / 5 . ( 5 ) مجمع البيان 5 / 6 .